يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

بالحب تبنى الأمم وترقى الشعوب

2019-10-08 16:33:34 دين ...






بالحب تبنى الأمم وترقى الشعوب



الشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



أما بعد : حديثنا في هذا
اليوم الطيب الميمون عن الحب و اثره في بناء الأوطان ولا اقصد بالحب هو ذلك الحب
الرومانسي بين الأزواج و المخطوبين فقط فهو مفهوم أساسي ومهم جدا جدا جدا لاستمرار
الحياة واستقرارها في البيوت لكنني سأتكلم عن الحب بالمفهوم الشامل العام لتلك
العاطفة التي يفتقدها البشر حاليا



اعلم بارك الله فيك : أن الحب
هو المحرك الذي به ترقى الأمم و الشعوب و بدونه ظهرت الخيانة و بيع الأوطان و بدونه
قتل الأخ أخاه



وبدون لم يتقن الموظف عمله
وبدونه غش المهندس في إنشائه وبدونه احتكر التاجر تجارته.... بدونه خسر الإنسان الدنيا
والأخرة  ........ بدونه ظلم الراعي الرعية
..... وبدونه خرج الرعاة على الراعي .......



فالحب الحب تبنى وتعمر
الديار



وبالحب يتفانى الطالب من أجل
خدمة وطنه



وبالحب يجتهد الراعي لإصلاح
حال رعيته



وبالحب يحنو الراعي على الرعية



وبالحب تتألف القلوب



وبالحب تتماسك المجتمعات



وبالحب يسود العدل



وبالحب يحنو الغني على الفقير



وبالحب يحنو القوي على الضعيف



وبالحب تتحول مرارة الحياة
إلى شهد مصفى



وبالحب تتحول حرارة الحياة
إلى جنة وارفة الثمار



أثر الحب في الله وبناء مجتمع قوي متماسك



إخوة الإسلام إن الحب في
الله له أثر كبير على تماسك و تعاطف و تراحم المجتمع ان الحب في الله يصهر المجتمع
في بوتقة الألفة و المودة فيشتد عود المجتمع و إليك بعض تلك الثمار



أولًا: الحب والمناصرة والتأييد والمؤازرة ومحبة
الخير لهم:
فلا اكتمال للإيمان إلا بمحبة الخير لاخيك المسلم عن
أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما
يُحِبُّ لنَفْسِه» ([1])



 ثانيًا:
التواصي بالحق والصبر وأداء النصيحة،
والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبيين الطريق له، وإعانته على الخير ودفعه إليه، يقول
تعالى: {وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[العصر:1-3]، ويقول تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة من الآية:71].



 ️ثالثًا:
القيام بالأمور التي تدعو إلى التواد وزيادة الصلة، وأداء الحقوق
،
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «حقُّ المسلمِ
على المسلمِ ستٌّ». قيل: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه.
وإذا دعاك فأَجِبْه. وإذا استنصحَك فانصحْ له. وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ.
وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ»([2])



 ️رابعًا: من
حقوق المسلم على المسلم: لين الجانب، وصفاء السريرة
، وطلاقة
الوجه، والتبسط في الحديث، عن أبي ذر قال قال لي النبي {صلى الله عليه وسلم}: «لا
تحقرَنَّ من المعروفِ شيئًا، ولو أن تلقَى أخاك بوجهٍ طلِقٍ» ([3])



واحرص على نبذ الفرقة والاختلاف. قال شيخ الإسلام
ابن تيمية: "ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا، لم يبق بين المسلمين
عصمةٌ ولا أخوة".



️خامسًا: الحب يدعو
إلى التعاون في الطاعات و المسابقة إلى الخيرات
و
ينهى عن الوقوع في المعاصي و المخالفات فتأمل إلى منطوق الحب في هذا الحديث  عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
«ليَنصُر الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَو مَظلُومًا. إِن كَانَ ظَالِمًا
فَليَنهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصرٌ، وَإِن كَانَ مَظلُومًا فَليَنصُرهُ» ([4])



️سادسًا:
قمة الحب الدعاء لأخيك المسلم بظهر الغيب فهو المحرك إلى تلك الدعوات و
الابتهالات، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه - : أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقول: «دعوةُ المسلمِ لأخيه بظهرِ الغيبِ مُستجابةٌ. عند رأسِه ملَكٌ
مُوكَّلٌ، كلما دعا لأخيه بخيرٍ قال الملَكُ الموكلُ به: آمين. ولكَ بمِثل» ([5])



️الحب والألفة بين أبناء المجتمع أصل كل نهضة وأساس
كل تقدم



المجتمع الإسلامي هو
مجتمعُ المحبة، فأمَّةُ الإسلام أمة متحابة متوادة متراحمة متعاونة على البرِّ
والتقوى؛ يقول - تعالى -:
﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ
[الفتح: 29]،
كانت كذلك على مرِّ العصور، وما تزالُ في كثيرٍ من قطاعاتِها كذلك، ولله الحمدُ والمنَّة.



إنَّ الرحمةَ والمحبة بين
المسلمين هي الصفة التي تميز المجتمعَ الإسلامي الحق؛ قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ
عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ
لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
[المائدة:
54].



بل جعل النبي صلى الله
عليه وسلم المحبة بين افراد الامة سببا من أسباب الفوز بالنجاة يوم القيامة عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:
الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ
مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا
عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ
وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى
لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا
فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ "([6])



️حَاجَتُنَا الماسَّةُ إِلى المحبَّةِ



إننا في هذه الفترة
العصيبة بحاجة ماسة إلى المحبة و الألفة اكثر من أي وقت مضى ففي ظل هذا الجوِّ
الذي جفتْ فيه الكثير من المشاعرُ وتعالتْ فيه الكثير من أصواتِ الشهواتِ
والشبهاتِ ، ومع شدة احتكاك النفس البشريَّةِ بعواملِ ضجرٍ وضيقٍ نفسيٍّ قد باشر
القلوب بجيوشٍ مسلحةٍ بالهمِّ والاختناق ، ورغم ذلك فأصوات الْمُدَّعِينَ زوراً
احتواء المحبة بين قلوبهم قد عجت بهم الآفاق، وضجرت منهم النفوسُ من أصواتٍ زاحفةٍ
نابحةٍ إلى الأسماع من القيناتِ ؛ فما أكثر ما نُغَنِّي للحب ويكررُ الكثير من
شبابنا وفتياتِنَا كلماتِ هؤلاء الفتَّانين دون أن يمسَّ شغافَ القلوبِ منه رِيٌّ
يشفي عطش الأرواح إلى نسماتِ الحبِ الصَّادِقِ .



لقد جف نهر الحب بيننا
فظهر الخلاف و الشقاق و تحولت البشرية إلى غابة موحشة يأكل فيه القوي الضعيف و
الغني الفقير والراعي رعيته وهذا ما اخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصف
لنا الداء ووصف لنا الدواء   عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ
حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: دَبَّ إِلَيْكُمْ
دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ
الْحَالِقَةُ، أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ  تَحْلِقُ الدِّينَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ
تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا
فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ قَالُوا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ.)([7])



️بالحب الإيماني ينعدم الجشع ويذوب الطمع



إن المجتمع إذا سقي بماء
المحبة أنبت وأثمر المودة والرحمة التي تجعل الغني يقدم مصلحة المجتمع على نفسه
على هذا ربى النبي –صلى الله عليه وسلم أمته وأسس على ذا دولته عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُؤْمِنُ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ
طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ»([8])



أخذ سيدنا عمر بن الخطَّاب
رضي الله عنه، 400 دينار وقام بوضعها في صرَّة، وأعطاها لغلامه، وقال له: (اذهب
بها إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح، ثمَّ تلكَّأ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع
بها، فذهب الغلام بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك،
فقال: وصله الله ورحمه، ثمَّ قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السَّبعة إلى فلان،
وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفدها، فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فوجده قد أعدَّ
مثلها لمعاذ بن جبل، وقال له: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل، وتلكَّأ في البيت ساعة
حتى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض
حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، وقال: يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان
بكذا، فاطَّلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة
إلَّا ديناران فنحا بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسُرَّ بذلك عمر،
وقال: إنَّهم إخوة بعضهم مِن بعض، أخي وعياله أحوج).



هذا و قال ابن عمر رضي
الله عنه: (أهدي لرجل مِن أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: إنَّ
أخي فلانًا وعياله أحوج إلى هذا منَّا، فبعث به إليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى
آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأوَّل، فنزلت: {وَيُؤْثِرُونَ
عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، ([9])



️انظر إلى محبة الخير إلى الغير عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله
عَلَيه وسَلم: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ، أَوْ لِجَارِهِ
مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.([10])



الإمام أبو حنيفة رحمه
الله، فقد كان والده ميسورًا، ويعمل تاجرًا للقماش، وكذلك كان أبو حنيفة.



ولعل التجارة والتعامل مع
أنماط مختلفة من مجتمعه كانت من الأمور التي جعلت الإمام أبا حنيفة يوصف بالأمانة
الشديدة، والخلق الكريم.



وقد كانت لأمانته صور عدة،
وآثار كثيرة، منها أن امرأة جاءته بثوب من الحرير تبيعه له، فقال: كم ثمنه؟ فقالت:
مائة، فقال لها: هو خير من مائة، بكم تقولين؟ فزادت مائة ثم مائة حتى قالت:
أربعمائة، قال: هو خير من ذلك، فقالت: أتهزأ



بي؟ فقال: هاتي رجلًا
يقوِّمْه، فجاءت برجل فاشتراه بخمسائة.



️بالحب يحنو الراعي على رعيته



وبالحب يحنو الراعي على
رعيته ويشفق عليها ولا يشق عليها في امر من الأمور فتسود المحبة من القائد لجنوده ومن
الحاكم لرعيته



















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق