يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الإصلاح الدستوري بالمغرب...تجليات التفعيل؟

2019-10-20 20:43:42 سياسة ...






فكرة الإصلاح قديمة نسبيا داخل النسق السياسي المغربي،
وقد يعيدنا تأصيلها إلى القرن 19 عبر مشاريع النهضات المغربية المفترضة، التي
تبنتها في بعض الأديان الدولة التقليدية، ومختلف التيارات السلفية وغيرها من القوة
الاجتماعية. إلا أن قراءات متقدمة لانتاجات الباحثين الاوربين والفرنسيين
والانكلوسكسونيين أمثال (ميشو بيلر، ريمي، روبر منثالي..)، الذين تناولوا البحث
الدولة والمجتمع المغربي، على أن هذا الأخير بمختلف مستوياته لا يتغير ولا يتحرك ،
والتغيرات التي تطرأ أو طرأت عبيه من حين لأخر سوى فورات سرعان ما تنطفئ، لان ما
يميز الهياكل والمؤسسات المغربية خضوعها للثبات وعدم التغيير.

وفي ظل المتغيرات والتحولات التي يعيشها العالم اليوم تحتم
على الدولة إعادة النظر في سياستها وبرامجها وإصلاحاتها حتى يمكنها معايشة الواقع
المتجدد باستمرار، فالدول كلها تعيش وكأنها سلسلة مترابطة ومنسجمة.لذلك يتحتم نبد
كل ما هو تقليدي، ونهج كل ما هو حديث ومتغير من قبيل الفعالية ، لأن التدبير الجيد
بهدف تحقيق التنمية التي ينتظرها كل مجتمع، منها المجتمع المغربي الذي يهدف إلى
تكريسها من خلال الإصلاح والتغيير بدـ من تخليق الحياة العامة في محاربة كل أشكال
الفساد وتفعيل آليات الحكامة الجيدة وإعادة صياغة دستور جديد يلبي لمتطلبات
المجتمع وحاجياته.

لأن الفساد والمسار التقليدي الذي كانت تتبعه الدولة فهو
غبر نافع للمواطن والمجتمع ككل، لأن هذا يعيق النمو ويهدد الأمن والاستقرار ويضيع
الحقوق، ينزع الثقة ويفقد المصداقية، وحد من طموحات البسطاء والمحتاجين، وهذا يمكن
في يسر وسهولة دون مجهود أو عمل من الثراء المفاجئ وغير المبرر للعديد من الموظفين
والمسئولين الفاسدين من ذوي السلطة النافدة والمهام السامية والمرتبات العالية... في
غياب تام لآليات حقيقية وفاعلة للرقابة والمساءلة والإفلات من العقاب، وهذا ما
لاحظناه من معاصرة حكام تدعو عليهم الشعوب، ولا تراهم إلا حجارة على صدرها توشك أن
تهمشه ..انتفع بهم الاستعمار الشرقي والغربي على السواء... في منع الجماهير من الأخذ
بالإسلام والاحتكام إلى شرائعه..بل انتفع بهم إفساد البيئة حتى لا تنبت فيها كرامة
فردية ...ولا حرية اجتماعية ...أيا كان لونها.

في نفس المسار تم الولوج إلى نهج ثورات حانقة للمطالبة بمطالب
شعبية تؤرخ للإصلاح والتغيير على مستوى المؤسسات والقوانين، وفي هذا الإطار جاء ما
يعرف بثورات الربيع العربي الذي أسفرت عن تهاوي بعض الأنظمة العربية، كنظام بعلي،
نظام حسني مبارك، وبعض الدول الأخرى منها المغرب الذي عرف هو الأخر تحولات في هذا الإطار
همت الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بحيث سيعرف حركة احتجاجية
اجتماعية اسمها حركة 20 فبراير التي شكلت قفزة نوعية على مستوى الحراك السياسي
والاحتجاجي عبر صفحات التاريخ المغربي الحديث. ومن أهم أهداف هذه الحركة التحدي
لفضح مخالف مظاهر الاختلال والفساد، الاستبداد، إقامة دستور ديمقراطي يعزز النزاهة
وشفافية العملية الانتخابية.







ولهذا تبقى هذه المحطة محطة تحول في النظام الديمقراطي الذي  كان يسعى إليه المغاربة، لتحقيق التنمية بفعل جدية الحركية التي تعتبر حركة سياسية بامتياز، حملتها المؤسسة الملكية بمحمل الجد، في هذا السياق سارع الملك محمد السادس بإلقاء خطاب 9 مارس 2011، كمنعطف تاريخي ودعوة ملكية إلى إجراء تعديل دستوري شامل انطلاقا من سبع مرتكزات، ضمت تكريس دستوري للطابع التعدد للهوية المغربية، ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، الارتقاء بالقضاء وتوطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، تعزيز آليات تأطير المواطنين والمواطنات، تقوية آليات تخليق الحياة العامة، دسترة هيأت الحكامة الجيدة، وبهذا يعد الخطاب تأصيل دستوري لحركة 20 فبراير التي أخرجت لنا دستورا ديمقراطيا جديدا، قصد والارتقاء بالمؤسسات السياسية وتفعيلها بحكومة جديدة تهدف إلى خلق قوانين ونصوص تعمل على تفعيل سياسية مكافحة الفساد، إقامة الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الشراكة والتعاون بين المؤسسات والهيئات باعتماد على إقرار ميثاق وطني للنهوض بالحياة السياسية وترسيخ دولة الحق والقانون والديمقراطية في سبيل الوصول إلى مجتمع الحقوق والحريات .

وعلى ضوء ما سلف يمكن أن نطرح بان الإصلاح الذي ينبغي أن يؤرخه المجتمع المغربي عبر هياكله ومجتمعاته، يجب أن يكون إصلاح شامل بإستراتيجية سياسية وتنموية ذات أبعاد متعددة ومقاربة تشاركية بين القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني.

المراجع المعتمدة:

-          محمد الغزالي: الفساد في المجتمعات العربية والإسلامية، نهضة مصر للطباعة والنشر، طبعة 2011.

-          لحسن بوعدين: الحكامة ومتطلبات ترسيخ دولة القانون، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي- طنجة، السنة الجامعية 2011-2012.

-          عبد الرحمان الحارثي: الفساد الإداري وانعكاساته على التنمية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي- طنجة، السنة الجامعية 2011-2012.

-          رضوان زهرو: الفساد الكبير، مجلة مسالك في عنوان من يحكم المغرب..؟، الدستور وحقيقة التغيير، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، عدد مزدوج 20-19/2012.

 

 

 

 

 

 


























نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق