يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

البث المباشر للحرب : هجوم يوم تيت

2019-01-05 18:13:18 سياسة ...






 



كان يوما صاخبا فى سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية اذ اكتظت
بالاف الزائرين القادمين من كل ارجاء البلاد او المسافرين لرؤية الاهل و الاقارب
بمناسبة العيد الاكبر فى فيتنام كافة و هو يوم راس السنة القمرية او ما يعرف بيوم
تيت و بما انه كان من المتعارف عليه منذ بداية الحرب اعتبار ذلك اليوم هدنة غير
معلنة بين كافة الاطراف لالتقاط الانفاس و الاستمتاع بالمناسبة و لكن ذلك
اليوم  30 يناير 1968 كان مزمعا ان يكون
مختلفا اتم الاختلاف



تورطت الولايات المتحدة فى القتال فى فيتنام حتى قبل ان
ينزل جنودها على اراضى شبه الجزيرة الواقعة جنوب شرقى اسيا و المتاخمة للعملاقيين
الشيوعيين الصين و الاتحاد السوفيتى اذ قدمت الولايات المتحدة الدعم المالى و
اللوجستى و الجوى لفرنسا فى اواخر ايامها فى فيتنام او ما كانت تعرف ب ( مستعمرة
الهند الصينية الفرنسية ) حتى انسحابها بعد كارثة ديان بيان فو و تقسيم فيتنام
لشمالية موالية للكتلة الشيوعية و اخرى جنوبية تحكمها ادارة تدور فى الفلك
الامريكى



و مع زيادة ضغط قوات فيتنام الشمالية على الجنوب و
استمرارها بالمطالبة بالوحدة بين شطرى البلاد و تأليب اهالى الجنوب و تشكيل وحدات
منهم لتقوم بحرب العصابات ضد الحكومة الجنوبية فيما عرف بقوات ( فيت كونج ) تدخلت الولايات
المتحدة تدريجيا لمنع وقوع كافة الاراضى الفيتنامية تحت السيطرة الشيوعية فبدات بارسال
مجموعات من المستشارين لتدريب القوات الجنوبية ثم مع اشتداد القتال وصلت الطائرات
الامريكية و طياريها الذين دعموا العمليات على الارض دون الاعتراف رسميا بوجودهم -كان كل طيار امريكى يصطحب معه ملاحا فيتنامى جنوبى درءا للشبهات - حتى حدثت واقعة
خليج تونكين و تدخلت الحكومة الامريكية رسميا فى فيتنام و ارسلت القوات البرية و
مشاة البحرية و القوات الخاصة لتقيم قواعدها فى المدن الرئيسية بينما قام الطيران
و البحرية بقصف مدن شمال فيتنام لاجبارها على وقف عملياتها فى الجنوب



و مع ذلك استمر القتال و تدفقت وحدات من الجيش النظامى
لفيتنام الشمالية متسللة من الحدود الشمالية او الالتفاف عبر طريق طويل يمر بين
الادغال الكثيفة مخترقا اراضى دولتى لاوس و كمبوديا فيما عرف بطريق ( هو تشى منه )
للوصول لمدن الجنوب الاكثر كثافة و الاغنى بالموارد و الموالين و مع الدعم المستمر
بالسلاح و التدريب من الصين و الاتحاد السوفيتى لم تكن هناك مشكلة فى شن هجمات
متصلة عنيفة على المواقع الامريكية و الفيتنامية الحنوبية باسلوب ( اضرب و اهرب )
المشهور و لكن لم تمر تلك العمليات دون خسائر للفيتج كونج متبوعا بانتقام امريكى
عنيف سواء ضد القوات المنفذة للغارات او على قواعدهم فى الشمال و طريق هو تشى
منه 



و مع الاستنزاف المتبادل و ارتفاع الخسائر قرر القادة
الفيتناميون و على راسهم الجنرال فو نجوين جيايب القيام بهجوم مفاجئ واسع النطاق
على المدن الرئيسية فى فيتنام الجنوبية ( حوالى 100 مدينة ) بهدف احداث هزة
للحكومة و الجيش و دفع الشعب للثورة و اسقاطها ثم التفاوض مع الامريكيين على
الانسحاب بعدما فقدوا سبب وجودهم الرئيسى و قرر لهذا الهجوم ان يستغل عطلة يوم تيت
لتكون المفاجاة كاملة



بدأ الفيتناميون فى حشد قواتهم و تحريكها على طول طريق
هو تشى منه قبل ميعاد الهجوم بشهور عديدة و اقامة تكديسات للذخائر و العتاد و مواد
الاعاشة للازمة لما يقرب 80 الف فرد من الجنود النظاميين و المليشيات المعاونة لهم
و الدفع بعناصر متخفية بزى القرويين داخل المدن بحجة الاحتفال بالعيد مع تحديد
معاد لهجوم خداعى على قاعدة ( كى سان ) الامريكية فى الشمال لدفع الامريكيين
للخروج بوحداتهم بعيدا عن المدن لصد الهجوم المحتمل بينما يوجه المجهود الرئيسى
للفيتكونج فى المدن الجنوبية



و كانت المفاجاة ( شبه كاملة ) اذ وردت للامريكيين
معلومات عن هجوم فيتنامى وشيك و لكن اغلب رجال جيش فيتنام الجنوبية كانوا فى
طريقهم لقراهم و مدنهم حين وصلهم امر الاستدعاء لمواقعهم و بذلك وقع عبئ صد الهجوم
على حفنة من الجنود المتبقين فى المدن سواء من الفيتناميين الجنوبيين او
الامريكيين و فى 30 يناير 1968 بدأ الاجتياج الفيتنامى مبكرا يوما عن ميعاده و
اشتبكت وحدات الفيت كونج مع الامريكيين و حلفاءهم فى معارك شوارع شرسة حتى وصلت
احدى وحداتهم للسفارة الامريكية فى سايجون و اخترقت سورها و اشتبكت مع جنود
الحراسة امام كاميرات الاعلام الذى كان يبث تلك المعارك مباشرة للمشاهدين فى
الولايات المتحدة و العالم



و بينما نجح الامريكيون فى تحجيم الهجوم الاول فى سايجون
سقطت ثانى اكبر مدن البلاد , هوى , فى ايد الفيتكونج و الذين اتبعوا الهجوم الاول
بموجتين تاليتين فى فى شهرى مايو و اغسطس من نفس العام



و على مدى شهرين من انتهاء مرحلة الهجوم الفيتنامى قاتل
الامريكيون و عناصر جيش فيتنام الجنوبية لطرد الفيتكونج مما استولوا عليه و نجحوا
بالفعل فى ابادة اغلب قوات الهجوم الذى فقد زخمه و وجد افراده انفسهم منعزلين داخل
ارض العدو بلا امل فى التعزيزيات و بينما عول قادتهم على انقلاب الجيش او الشعب
على الحكومة ابدى الفيتناميون الجنوبيون صلابة و اصرار مكنتهم من تلقى الهجوم و
رده



اعتبر هجوم يوم تيت هزيمة عسكرية ساحقة للفيت كونج فانهم
لم يحتفظوا بمتر واحد منا الاراضى التى احتلوها اثناءه و لم يحرزوا نصرا سياسيا بل
على العكس تكبدوا خسائر بشرية مهولة ( حوالى 50 الف قتيل و 70 الف مصاب و مفقود فى
الثلاث مراحل للهجوم ) و لكن التأثير الاعلامى للهجوم المباغت كان ساحقا



اذا شاهد الشعب الامريكى كافة جنود الفيت كونج فى حديقة
سفارتهم فى سايجون – رمز الوجود و القوة الامريكيتيين - بينما يقاتل جنودهم المحترفون
دفاعا عن حياتهم و ما زاد الطين بلة اصرار الريس ليندون جونسون على التاكيد المستمر
فى تصريحاته  قبل يوم تيت على ان القوات
الفيتنامية الشمالية مجموعة من الهواة غير المدربين مما جعل من الصدمة اقوى على
الامريكيين الذين كانوا يعتقدون ان الحرب تجرى على ما يرام فى تلك البلاد البعيدة



بالاضافة لذلك اعطى هجوم يوم تيت زخما للمظاهرات الرافضة
للحرب فى امريكا و جعلت الرئيس جونسون يحجم عن ارسال اى قوات اضافية لفيتنام خوفا
من اثارة الراى العام رغم توسلات قادته لتوجيه ضربة عنيفة للفيتكونج قبلما يتمكنوا
من تعويض خسائرهم و كانت الطامة الكبرى باعلان جونسون عدم نيته الترشح لفترة
رئاسية جديدة تاركا قرار الانسحاب المؤلم لخليفته ريتشارد نيكسون



لعب الاعلام الامريكى دورا حاسما فى تعطيل الة الحرب
الامريكية و تمكين الفيتناميين انتزاع النصر الاستراتيجى برغم الهزيمة العسكرية
الساحقة مما يطرح سؤال , هل كان من الحكمة ان تبث الحرب مباشرة كمباريات كرة القدم
؟ 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق