يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الزهرة الغامضة

2019-01-11 15:31:14 منوعات ...






الزهرة الغامضة



بقلم أنيس دياب



لا تستغرب أو تستبعد وجود القوة أو الحكمة أو الجمال في
أي شخص أو شيء أو مكان أو قيمة مهما بدا لك أنه بعيد عنها......



لأنك تعرف العالم من خلال حواس يمكن خداعها بسهولة، وعقلك تؤثر حواسك على
قراراته وآرائه بحيث يمكن أن يخطئ في تقدير أبسط القضايا، هذا إذا استبعدنا تأثير
العواطف التي ندعي جميعاً ، مخطئين، عدم تأثرنا بها.



أما ما تبغضه نفسك مما قد تلمسه أو تراه أو تحسه من مظاهر ضعف أو حمق أو
قبح، فيحق لك أن تتحاشى الاقتراب منه أو أن تتجنبه إن لم تستطع احتمال ما تكره فيه.
لكن لا تحكم عليه ولا تذكره بسوء، فما هو ألا مظهر ظرفي مرهون ببيئة أو وقت
معين، وقد يخفي ما قد يفاجئك من جمال أو قوة أو حكمة تنتظر وقتاً مناسباً للظهور،
هذا إن لم تكن واضحة جليّة لكن أخطأت مجموعة حواسك وعقلك وعواطفك باكتشافها.



كما حدث معي ذات مرة وقد كنت أسير مع صديق لي قبيل المساء على
سبيل التريّض والترويح عن النفس بعد عناء النهار، على طريق ترابية تهبط جبلاً
مليئاً بأجمل أنواع الزهور والنباتات وكانت تغمر الطريق غمامة عطر راق مكونة من
مزيج روائح كل تلك النباتات.



ورغم ذاك المزيج الهائل من الروائح الجميلة، إلا أننا اكتشفنا رائحة مميزة
رائعة هي الأجمل و الأميز بين كل ما مررنا به، وانتابتنا رغبة جارفة بمعرفة الوردة
صاحبة كل ذاك البهاء، وصرنا كلما وجدنا زهرة نقترب ونشمها لنجد أن عطرها جميل لكنه
ليس بروعة تلك الرائحة الرائعة المميزة التي نبحث عنها، وقد استغرقنا الوقت كله
دون أن نهتدي لصاحبة ذاك العطر المميز الخاص، حتى أن سواد الليل قد بدأ يطغى على
أواخر الضوء المتبقي من النهار، ولم يبق سوى عشبة تنتشر بتواضع في أنحاء الجبل دون
أن تلفت النظر، كما أن زهورها كانت مخفية بخجل شديد بين أوراقها الغريبة، ورغم
أننا كنا متأكدين من أنها لا يمكن أن تكون الزهرة التي كنا نبحث عنها كان لابد
أخيراً أن ننحني إليها بعد أن تجاهلناها كل هذا الوقت، وهكذا اقتربنا منها ورغم
اكتشافنا لذاك الجمال الهادئ المختبئ خلف تلك الأوراق إلا أننا كنا متأكدين من
أنها قد لا تمتلك أي عطر، وإن امتلكت فلن يكون بتميز ذلك العطر الذي نبحث عن
صاحبته.



وانحنيت إليها متشككاً رغم أنني شممت ما اعتقدت أنه قد يشبه ذاك العطر
الساحر، أخبرت صديقي وعندما انحنى إليها أيضاً بدت على وجهه علامات الدهشة
والحيرة. شككنا كثيراً وبحثنا حولها عن مصدر آخر، وكان لابد لنتأكد أن ننطلق
لأخواتها اللواتي ينتشرن في الجبل دون أن يلفتن النظر، وفي كل مرة كنا نجد ذاك
العطر الساحر يضوع بكل تواضع وبهاء، ووسط ذهولنا دققنا في الزهرة التي غفلنا عن
ملاحظتها كل تلك المدة بين أوراق وأغصان غريبة، فوجدنا أنها كانت رائعة الجمال
وأخذنا نتساءل عن ذاك السر العجيب الذي جعل عيوننا تغفل عنها كل تلك المدة.



كانت زهرة بسيطة تملك عدة بتلات ملونة بألوان مرحة هادئة
ذات أسدية طويلة كرموش فتاة يانعة ريفية تبتسم حياءً دون أن تخفض رأسها أو ترتبك
، و يا له من شعور لقد أحسست كم هزأت منا
عندما أخطأتها عيوننا كل ذاك الوقت لمجرد أن اسمها أو وشكلها لم يكونا كما اعتدنا
أن تكون أسماء وأشكال الورود.



لن أذكر لكم اسم تلك الزهرة، لكن اسمحوا لي أن أسميها الزهرة الغامضة، أما
إن كان السؤال حول كيفية التعرف عليها؟ فالجواب واضح سهل بسيط، إنها الطيب في كل
مكان غير متوقع، إنها الجمال الصافي الهادئ حيث لا ضجيج أو تبجح، لا تجعلوا الحواس
التي يسهل خداعها تصرفكم عنها، وإن رغبتم فعلاً برؤيتها أو استنشاق عبيرها ما
عليكم سوى السماح لقلوبكم الصافية النقية البيضاء أن تخبركم عنها، ومن جهتي فأنا
وبكل بساطة ودون تردد أطلب من كل من يثق بنقاء قلبه وترفعه عن هموم التفوق وهموم
الحصول على أكثر مما حصل عليه الآخرون أو الوصول إلى أعلى مما وصلوا إليه، أطلب
من كل من يملك قلباً كهذا أن يتبعه ليكتشف ما يشاء من زهور هذا العالم الغامضة.



 



الصورة من موقع pixabay


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق