يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

متلازمة الغنى الغبى : ماركوس كراسوس و هزيمة كارهى

2018-12-29 19:03:54 سياسة ...






لطالما تسائل الإنسان "لماذا يعيد التاريخ نفسه ؟" و حار المؤرخون قبل غيرهم في إجابة سؤال ينتقص في جوهره من قيمة العقل البشري, فتكرار الاخطاء علامة على عدم التعلم من التجارب وتلك خاصية لا تتمتع بها حتى الحيوانات فما بالك بالإنسان القادر على توثيق تاريخه وتحليله عبر الأجيال.
فمثلا عندما يكون لغني ما جيشه الخاص و يقحمه في معركة متجاهلًا كافة نصائح رجال الحرب والساسة المحترفين تظهر هنا عيوب الثروة فإنها تعلي من آمال وطموحات صاحبها بما لا يتوازى مع قدراته و يذكر لنا التاريخ الروماني مثالًا واضحًا لتلك الحالة "ماركوس كراسوس".


كان كراسوس من أغنى رجال روما وردد البعض أنه أغنى من ذكر في كتب التاريخ فهو صاحب أملاك وأراضٍ شاسعة وفرت له دخلا مرتفعا يصعب حصره و لكنه لم يكتف بالثروة وما تجلبه من نفوذ وجاه بل طلب أيضا المجد العسكري ففي أواخر ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس تولى كراسوس منفردا تسليح و تدريب جيش قوي و قاده للمعركة أمام جيش العبيد و قد تمكن فعلًا من هزيمتهم فيها، و لكن في الدقائق الأخيرة وصل جيش روماني بقيادة القائد الشهير "بومبي" فأخذ مجد النصر كاملا وخرج كراسوس محبطا خالي الوفاض.
ولكن حلم دخول روما كقائد منتصر يقتاد أمامه طوابير الأسرى و الأسلاب مخلدًا اسمه في سجل الابطال ظل يراود "كراسوس" - الذى عانى دائما من عقدة كونه الشريك الثرى المترف فى الحكم لاثنين من اقوى العسكريين بومبى و يوليوس قيصر - فقرر منفردًا أن يهاجم الإمبراطورية البارثية القوية التي كانت تحكم بلاد فارس وتركيا والعراق رغم ارتباطها بمعاهدة سلام مع روما ورفض كل أعضاء مجلس الشيوخ والشعب مغامرته وامتنع الجيش الروماني عن التورط فيها فقرر "كراسوس" المضي قدما معتمدًا على ماله.الخاص 
و فى سنة 54 قبل الميلاد سافر "كراسوس" إلى سوريا "المستعمرة الرومانية", و انشأ جيشًا خاصًا قوامه 42 ألف جندي مقابل مرتبات سخية من خزانته الشخصية واستدعى ابنه ومعه قوة من فرسان بلاد الغال "فرنسا" وتحرك لملاقاة البارثيين قرب قرية تدعى "كارهي Carrhae".
صدم قائد البارثيين الخبير "سورينا" بحجم القوة المهاجمة التي فاقت عدد قواته بنسبة 1: 4, لكنه قرر استغلال عدم خبرة كراسوس بالحرب في الصحراء وانتظر وقوعه في خطأ.
ووقع الخطأ المنشود عندما رتب "كراسوس" جنوده في شكل مربع وانتظر ساكنا وسط صحراء العراق رغم توسل قادته لكي ينظموا الجنود بطريقة تمنع البارثيين من احتمالية حصارهم من كل الجهات خاصة وأن المساحة المفتوحة تعطي الأفضلية لجيش البارثيين المكون في أغلبه من الفرسان سواء من رماة السهام المحترفين أو الخيالة الثقيلة حاملي الرماح
.
ولم يمر وقت طويل حتى حدث ما كان متوقعا, فقد هاجم سورينا جيش "كراسوس" برماة السهام من راكبي الخيول وأحاطوا بالجيش الروماني في شكل دوامات متجنبين الاشتباك المباشر مع تشكيلات مشاة الرومان ذوي الخبرة في القتال وجها لوجه وأمطروهم بالسهام من مسافات آمنة مرة تلو الأخرى وبين كل هجوم وآخر، صدمت الخيالة البارثية الثقيلة المغطاة بالدروع صفوف الرومان وأسقطتهم أرضا وانسحبت سريعا سامحة لسهام زملاءهم أن تخترق أجساد الرومان الغير محمية فتحصدهم بالآلاف.
وكانت الطامة الكبرى أن أمر "كراسوس" ابنه بمهاجمة الفرسان البارثيين بكل ما يملك من خيالة الغال فانسحب البارثيين من أمامه و تظاهروا بالهرب حتى اتموا استدراجهم لوسط الصحراء وأحاطوا بهم و قتل ابن كراسوس وجنوده و أرسل الباراثيين رأسه لأبيه وهنا انهار الجيش الروماني و طلب كراسوس السلام من البارثيين الذين اغتالوه أثناء تفاوضه معهم على الاستسلام.
و بشق الأنفس هرب لونجينوس الضابط الأول لكراسوس بربع القوة الرومانية إلى سوريا بعدما خسر 30 ألف جندي وكل الرايات والأعلام المقدسة عند الجيش الروماني واعتبرت خسارتها كارثة لم يمحى عارها حتى احتلال الإمبراطور تراجان لـ"بارثيا" نفسها سنة 114 ميلادية.
ختاما يمكننا أن نختلق العذر لـ"كراسوس" فهو على اندفاعه وعنجهيته لم يتوافر له من دروس التاريخ وتحليلاته ما يجعله يصرف النظر عن مغامرته الفاشلة و لكن فما القول في من توافرت أمامهم الدروس والتحليلات و المستشارين ورغم هذا كله أصروا على تكرار درس كراسوس مثبتين أن التاريخ يعيد نفسه لأن هناك من لم يقرأه في المرة الأولى

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق