يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

كلارينيت

2018-12-28 22:56:02 قصص و حكايات ...






#قصة_قصيرة💙

تُمطر ...

منذُ ثلاثِ ساعات ، على وتيرةٍ واحدة ، بسلاسةٍورتابة كشروديَ المُمل .

حلقي يغلي بنملٍ شره ، يكادُ الانفجار طوفانَ دمعٍ غادِر ، لولا أنِّي بِغنى عن إيقاظِ جرحي النّائم الآن .

حاولتُ الانشغال بأيِّ شيء ، فتحتُ هاتفي ،وبدأتُ العزفَ على "البيانو" عبر تطبيقٍ في الجوّال .

يالسخريةِ قدري ، عُدت بالذكريات إلى الوراء، حيثُ معرضُ الأدوات الموسيقية ، وكنتُ أنا وذاكَ الخائن هناك . حينَها اعترف لي بحبّه و انتشيتُ بالفرحة ،أقسمُ أنّي كنتُ على وشكِ الجلوس أمام البيانو ، والعزف عليه دون أي دِرايةٍ منّي بالموسيقى .

لم أفهم وقتها ، أنه اعترف بحبّه بالشكل الذي يشبهه ولا يليقُ بي .!

هوَ وعدني بشراء "بيانو" لي وأنا ببلاهةِ عشقي له ، صدّقته مع أني أعلمُ أنه لايملك ثمنه .!

تنهّدتُ عزلتي .. شعرتُ باختناقٍ ، لا أحبّذ له مكوثاً في مجرى شهيقي ، كي لا يحرّض الدّمع ضدّي .!

هرعتُ نحو النّافذة وفتحتها .

لفتَ سمعيَ أنينٌ يقضُّ مضجعَ القلب ، لحنٌ يُطربُ الرّوحَ قبل الجسد .!

خرجتُ من غرفتي ، تبعتُ الصّوت ، نظرتُ من النّافذة الأُخرى، فإذا به جارنا الجديد ، شابٌّ في غايةِ الوسامة يُداعبُ آلة " الكلارنيت" ماأحنَّ هذا العزف .

هرعتُ نحو معطفي ، تكوّرتُ داخلهُ بلورةَ دمع ،وانزلقتُ نحو الشّارع .

سقطتُ على الرّصيف الحزين ، وقفتُ في مكانٍ لايراني ، وأغمضتُ عينيَّ لأتنفَّس عذوبة هذا اللحن بدلَ الهواء . نسيتُ المطر ، وما شعرت بالبلل حتّى ارتجفت أطرافي برداً .!

لم أكترث ، فمن يأوي الثّلجُ قلبَه ، أيُضيرُه بردُ الشّتاء القارس ؟!

نظرتُ نحو الشّاب ، وهو كالملاك يسحرُ القلوب بقُدسيّة لحن آلته .

غرقتُ في شرودي وأنا أتأمله ، تساءلت ، أتراهُ يشبهه؟ أم أنّهم ليسوا جميعهم متشابهون .!

اللّحنُ يذبحني من الخيبةِ إلى الوريد.!

الأنينُ الجميل يعمّق إحساسي بالانحناء ، فالاعتراف بحاجتك لكتفٍ تسندُك ، أحياناً يكون فضيلة .!

ذاكَ الغبيّ غدرَ بي ، وأعمى بصيرتي حتّى أنِّي أرى القُبحَ في كل الوجوه .!

قد قدّمت كلّ ماباستطاعتي ، وأكثر من ذلك أيضاً ، ولكن شاء الحبّ أن أنعي لي خبرَ موت حُسنِ ظنّي بمن حولي .!

حسبَ شغفِ حدسي الموسيقيّ ،من يملكُ أناملَ كهذه ليس من البشر .

إن كنتُ أنا المستمعة ويكادُ قلبي ينفطر ، فكيفَ إحساس العازف يلينُ له ، ويتلاعبُ به كيف يشاء .!

في لحظةٍ ما ، نسيتُ ألمَ جُرحي ، وانسلَّ عِشقي الآثم من بين أصابعي كما انسلّت قطرات المطر .!

فجأةً باتَ اللّحنُ نشازاً ، فتحتُ عينيَّ مُتفاجئة ، فإذا بالشّاب تقف بجانبه فتاةٌ جميلة ، والعازف المغوار انقلبَ إلى عينين جاحظتين تأكلانها بشراهة.

ربما هي لحنهُ الجديد .!

من يدري؟؟

لايهم مايهمّني أن أستمتع بعزفه كلّ يوم .

ضحكتُ في سرّي ، ورأيتُ حالي حالَ المُراهقات . كدتُ أصفعُ نفسي ، لأستيقظ من كابوس امتلاكي لرجلٍ تملكُه أكثرَ النّساء .!

همستُ لي : _مابكِ ؟ هو شابٌّ لاتعلمين عنه شيء ، وأنتِ خارجةٌ من وعكةٍ عاطفيةٍ حادّة . كوني ثابتة ، لاتتبدّلي ، أنتِ بحاجةٍ لجميعِ كَيدك لتبقي قويّة ، حتى إن رآكِ ذاكَ الأحمق ، طرقَ رأسهُ في حائطِ طيشه ثلاثاً.!

نظرتُ حولي .. كلّ التّفاصيل مبللة بالمطر ، مسكينةٌ تلكَ الغيوم ، أنهكها العطاء ومازالت تُمطر .!

حسناً... هاقد توقّف العزف ، ورحل الشّاب برفقةِ جميلته الجديدة .

فلأرحل أنا أيضاً. لا أحد يستطيع أن ينكر ، أن زيرَالنّساء كبير ، ويتّسع لأغلبِ الرّجال .!

مشيتُ وأنا أُردّد : إلي مابحب النّسوان الله يبعتلو علة ..

صُدمت بنفسي ، هاقد بدأتُ بالتّغير وتدنّى مستوى سماعِ أُذني الموسيقية .

حتماً ، وبلا تأجيل ، عليّ غداً التّسجيل في دورةٍ لتعليم العزف على البيانو أو الكلارنيت ، فإن بقيَ ذاكَ الوغد يصولُ ويجول في بُناتِ أفكارِ خيبتي ، سينتهي بي المطاف لأستمع لسارية السواس وأشباهها.!!




















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق