يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

(الجسر- في المحطة- السقوط باتجاه القمّة)

2018-12-15 20:12:44 قصص و حكايات ...






(الجسر- في المحطة- السقوط باتجاه القمّة)



ثلاث حكايات صغيرة



بقلم أنيس دياب



الجسر



 



بين الأرض التي نقف عليها، والأخرى التي نحلم بها، امتدت هاوية واسعة تبتلع
أكبر قفزة يمكن أن يصنعها إنسان.



لكنه هدأ قليلاً، ثم أغمض عينيه  وتخيل
جسراً. وعلى الرغم من أنه كان وهماً لا يحمل الخطوة حتى لو كانت متخيلة، فقد أقنع
البقية أن يتبعوه، وهكذا قفز الجميع خلفه، بما فيهم أولئك الذين اكتشفوا منذ
البداية وهمه الجميل.



حاولت كثيرا أن أثنيهم  .. أن
أقنعهم ... إلا أنهم كانوا يودعونني بابتسامة عرفت سر حزنها أخيرا ...



فقد كانت الأرض التي نقف عليها ، وهماً
أيضا .



.............



في المحطة



في المحطة المهملة...



تظن القاطرة العجوز
أنه لم يعد هناك فحم....



الخط الحديديّ
المهترئ الحزين...



 قطعت قدماه، وغطّاهما التراب والعشب وأصبح أقصر
من القاطرة...



منذ أن فارقت آخر
الأحذية هذا التراب، وجد الشوك فيه مسكناً آمناً...



منديل تلوح به إحدى
الأخشاب....



صباح مهمل يطل من خلف
الحائط الذي لم يعد موجوداً.



آه يا للمكان الرائع
المهجور الجميل، هنا أستطيع أن أنتظر المسافرين على المقاعد، أودعهم، ويسافرون من
جديد.



لكن اليوم بي رغبة
جامحة للسفر عبر العالم...



صعدت القطار العتيق
المهمل، وبدون أن أمسح الغبار، جلست على الكرسي الوحيد الباقي صالحاً للجلوس، هل
أصدّق أذني؟ إنها صافرة القطار، أسمعها بكل وضوح، وهذه القاطرة قد بدأت تهتز، يا
إلهي لقد سار القطار، وهذه الأشجار وأعمدة الهاتف تفر إلى الوراء، و.. يد ثقيلة
على كتفي، التفت يا إلهي هذا المفتش!!!؟



- أين تذكرتك؟؟!!



- ولكن يا سيدي... لقد..
آه كيف سأشرح الأمر؟....ووسط استنكار المسافرين اضطررت إلى دفع الغرامة والنزول من
القطار.



......................



السقوط باتجاه القمة



بينما كان الرجل ذو
الإرادة الجبارة يصعد نحو القمة، نظر إلى الأسفل فشاهد القاع يسقط بسرعة رهيبة
ويهبط في الفراغ السحيق تحته.



لم يعد لديه خيار
آخر، لابد من متابعة الصعود، وبينما هو منهمك يشد من عزيمة نفسه يدخر كل جهد  كي يصل إلى القمة التي لم تعد مجرد هدف سام
يسعى إليه، بل باتت ملجأه وخلاصه الوحيد، بينما هو منهمك في كل ذاك، شاهد القمة
تسقط وتتجاوزه مبتعدة نحو الأسفل كأنها خشيت أن يسبقها القاع ويحصل قبلها على كل الغنائم
الموعودة للسقوط.



والآن إن كان ما يزال
يريدها فعليه أن ينحدر ساقطاً بسرعة أكبر من سرعة سقوطها كي يبلغها...



هل يفعل هذا؟ أم
يتابع الارتفاع مبتعداً عنها نحو الفراغ الحزين على قمته؟



استمر واقفاً في
مكانه زمناً طويلاً دون أن يدري ماذا يفعل ودون ان يعلم أيّ القرارين أصوب السقوط
أم متابعة الصعود؟؟؟



لا أحد يعرف ماذا يجب
أن يفعل وأي القرارين أصوب، لكن من المؤكد أنه بعد تلك الفترة الطويلة من التفكير
وضياع الوقت، مهما اسرع بالسقوط فلن يلحق أبداً بالقمة التي أصبحت أبعد عنه وأصعب
منالاً، وحتى أنها أصبحت أكثر انخفاضاً من القاع.


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق